مدرسة العريش الثانوية الصناعية بنات

مدرسة العريش الثانوية الصناعية بنات

مدرسة العريش الثانوية الصناعية بنات

منتدى مدرسة العريش الثانوية الفنية الصناعية للبنات يهنئ الأمة العربية والإسلامية بحلول عيد الفطر المبارك ... أعاده الله علينا وعليكم بالخير ... ونتمى لكم عيداً سعيداً

    تربية الضمير الديني

    شاطر
    avatar
    مصطفى حمدى

    ذكر عدد المساهمات : 94
    تاريخ التسجيل : 09/05/2010
    الموقع : مدرسة العريش الصناعية بنات

    تربية الضمير الديني

    مُساهمة من طرف مصطفى حمدى في الثلاثاء 11 مايو 2010, 10:55 pm

    [(قل هو الله أحد).. أحدية الذات الإلهية هي من رسالة الإسلام في صميم الصميم وأن الإنسان المسلم ليبلغ من إسلامه بمقدار ما تمثل وحدانية الله إيمانا، وفكرا وشعورا؛ فأولي الدرجات أن يردد لفظها بلسانه وشفتيه ويتلو ذلك صعدا أن يغوص بفكره في معناها؛ وإلي هنا يظل في مرحلة التعلم؛ فالمعلم يلقنه: قل هو الله أحد فيرددها المعلم مرة أو مرتين أو ألف مرة؛ ثم يشرح له المعلم معناها، فيعي المتعلم ما شرح المعلم؛ فهذا المتعلم إلي هنا قد حفظ ووعي معني ما قد حفظ لكنه لا يدري ماذا "يصنع" بما قد حفظ ووعي وعندئذ تأتي الخطوة التربوية علي أيدي والديه ومعلميه أو عن طريق تأمله هو في ذاته إذا أراد الله له خيرا وهدي وذلك بأن يتحول المعني المحفوظ والمعلوم إلي "ضميره" فكيف يكون ذلك؟

    ما نطلق عليه اسم "الضمير"، هو ما استخلصناه لأنفسنا مما وعيناه وعشناه ولقد استخلصناه إما من خبراتنا نحن المباشرة أو مما علمنا إياه أباؤنا ومعلمونا "فأضمرناه" في نفوسنا لنحمله معنا أينما توجهنا، فتكون بمثابة من حمل معه دليلا هاديا يرشده إلي سواء السبيل إذا ما أشكل عليه في موقف من مواقف حياته وإذا قلنا عن أحد أنه بلا ضمير فإنما نعني أنه لا يملك في حافظته ما يبين له حدود الصواب والخطأ فقد يصيب وهو لا يدري أنه صواب وقد يخطئ أنه لا يدري أنه الخطأ.

    فما هو المبدأ الذي يستخلصه المسلم من أحدية الله سبحانه وتعالي بحيث يضمره في صدره ليكون مرجعه في مسالك حياته؟ كيف نحول عقيدة التوحيد ـ بالتربية ـ إلي "ضمير" يكون به المسلم مسلما فيما يدع وما يختار إذا ما كان في موقف جديد لا عهد له به ولم يحفظ له فيما يحفظ حكما معينا واجب التنفيذ؟ إنه لو كان الإنسان مخلوقا وليس في قدرته إلا أن يسير ويسلك علي صورة معينة مغروزة في فطرته لما كان لسؤالنا هذا موضع؛ فنحن لا نسأل عن السمكة أو الطائر أو القط: علي أي مبدأ كامل في نفسه يختار ما يختاره ويترك ما يتركه، وذلك لأنه أساسا لا يختار، فلا يسعه بحكم طبيعته إلا أن يفعل ما يفعله وينصرف عما ينصرف عنه؟ لقد رفع عنه بحكم فطرته عبء الاختيار وتبعاته فإذا كان قد استراح من ناحية فهو من ناحية أخري لا يعرف نعمة أن يكون حرا في الاختيار بين البدائل المطروحة أما الإنسان فله هذه الحرية ونعيمها ولكنه كذلك يدفع عنها ثمنا باهظا وهو أن تقع عليه التبعة إن خيرا فخير، وإن شرا فشر وقد تكون هذه التفرقة الجوهرية بين الإنسان وسائر الكائنات وهي التفرقة التي جعلت الإنسان حر الإرادة في اختياره ولكنه مسؤول وجعلت الكائنات مسلوبة الإرادة الحرة ولكنها لا تحمل وزرا أقول إن هذه التفرقة قد تكون هي ما أشارت غليه الآية الكريمة: "إنا عرضنا الأمانة علي السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) والأمانة قد تكون هي الإرادة الحرة ما تستتبعه ولقد حملها الإنسان ظالما لنفسه جاهلا بفداحة العبء.

    المبدأ الذي يدسه المسلم في ضميره مستخلصا إياه من عقيدته في أحدية الله جل وعلا التي هي رسالة الإسلام ليركن إليها فيهديه عند الاختيار هو أن يختار الفعل الذي يتسق مع غيره في بناء شخصية موحدة فاتساق العناصر المكونة للإنسان بحيث تتعاون تلك العناصر بعضها مع بعض بدل أن تقع في تعارض وصراع هو بلوغ الكمال فإذا كان في الإنسان نفس أمارة بالسوء ففيه كذلك نفس لوامة تعمل علي استقامة ما اعوج وانحرف حتى إذا ما اعتدل الميزان وسكن الصراع الداخلي كان للإنسان بهذه السكينة نفس مطمئنة ترجع إلي ربها راضية مرضية تأمل شهادة لا إله إلا الله التي هي الشرط الأول في إسلام من يسلم تأملها جيدا تجدها منطوية علي أكثر من مفتاح يؤدي بقائلها عن إيمان بصير ـ إلي ذلك الاتساق الذي يوحد شخصه في رؤية تخلو من صراع دوافعه الباطنية بعضها مع بعض فمن ناحية تتضمن الشهادة إثباتا من الفرد لوجود ذاته حقيقة قائمة برأسها وذلك بقوله:"اشهد" وتتضمن إلي جانب ذلك إقرارا من تلك الذات بوجود ذوات أخري سواها فليست هي واحدة وحيدة بل فرد من جماعة وإنها هي تلك الجماعة التي يشهد لها أمامها ثم تتضمن إيمان الذات الناطقة بالشهادة إيمانها بأن لا إله إلا الله تلك ناحية وناحية أخري مما يريد منا أن نتأمل الشهادة في عمق هو أنها بدأت بالنفي لتعقب عليه بالإثبات أولا لابد لمن آمن بالله أن يمحو من نفسه كل من عداه؛ فالشاهد يبدأ شهادته بألا آلهة أخري هناك حتى إذا ما أيقن بذلك أعلن إيمانه بالله ولهذا الترتيب الذي ينفي الباطل أولا ثم يؤكد الحق قوة منطقية تعين الإنسان علي التخلص مما قد يعرقل سيره الثابت المطمئن ومن هنا رأينا مناهج البحث العلمي تجعل الخطوة الأولي في طريق البحث إزالة الآراء أو النظريات الخاطئة وذلك بتنفيذها وبيان أوجه الخطأ فيها ثم تعقب علي ذلك بإقامة ما هو صحيح وذلك يشبه تحطيم الأصنام أولا ثم الدعوة إلي الحق الأحد ثانيا إنه إذا ما تكون في نفس المسلم ضمير ديني يستمد كيانه وقوته من الإيمان بوحدانية الله فهو الحق الذي ليس بجواره باطل كان ذلك الضمير كفيلا بصاحبه بأن ينقي طريقه من الشوك ليبقي له الزهر خالصا وكان كفيلا له بأن يزيل عوامل القلق والتوتر لأن هذه العوامل إنما تنتج عن مغريات متعارضة قد يجد الإنسان نفسه في موقف ينجذب لهذا وينجذب لذاك في وقت واحد مع استحالة أن يتحققا معا فيحس وكأنه ممزق بين قطبين وفي حالة كهذه لابد أن يكون علي بصيرة أي الجاذبين أكثر اتساقا مع بنائه وكيانه فينحاز إليه إنقاذا لوحدته.

    التوحيد الإسلامي هو في أعماقه من ناحية حياة البشر تناسق في حياة الإنسان الخلقية بمعني أن تنتظم مجموعة القيم في ترتيب يبين أيها أولي من أيها إذا ما تعارضت في موقف معين ولو أن تنسيقا كهذا ساد عالمنا المعاصر لتخلص من مصادر بؤسه وشقائه فهو كثيرا ما يوصف بأنه عصر القلق والتمزق والضياع بالنسبة للشباب بصفة خاصة وهذا كله صحيح وتعليله أن العصر كله يجتاز مرحلة انتقالية أبهمت فيه المعالم بين المعروف والمنكر فلا يدري أحد ـ علي سبيل اليقين ـ أي النظم المؤدي بالإنسان إلي ما هو أفضل وفي ظني أنه لو جعلت وحدانية النفس مدار التربية لكان في ذلك شئ من طريق النجاة.

    كان قد استوقف نظري عند بعض الفقهاء المسلمين في تناولهم لأسماء الله الحسني اختيارهم لطائفة من تلك الأسماء ( هي عند بعضهم سبعة والظاهر أنهم ليسوا في ذلك علي رأي واحد) علي أنها هي الصفات الإيجابية ( ليست هذه العبارة من عندي بل أخذتها عنهم) وهي القدرة والإرادة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام وإذا نحن تأملنا هذه الصفات السبع وجدنها أركانا أساسية في بنية الذات الإنسانية لو اتسق بعضها مع بعض نتجت لنا شخصية سوية وفي هذه المناسبة أذكر رأي الفقهاء الأقدمين الذين أشرت إليهم وهو أن الصفات التي تشير إليها أسماء الله الحسني هي صفات لله سبحانه وتعالي مطلقة لا تحدها حدود، وهي أيضا صفات للإنسان ولكنها في الإنسان محدودة ـ وبعد هذه الملاحظة أعود إلي الصفات السبع التي أشرت إليها لأقول إن بيت الداء في عصرنا هو اختلال النسبة الصحيحة بين هذه الصفات مثال ذلك أن تبني "الإرادة" علي غير أساس من "العلم" و "القدرة" أو أن تقام الحياة علي غير وعي إدراكي سليم قائم علي السمع والبصر وهكذا.

    (قل هو الله أحد، الله الصمد): أحدية صمدية هما صفتان له سبحانه وهما كذلك في حدود مقيدة صفتان للكون من حيث هو كل واحد مترابط الأجزاء فهو كون واحد مهما تعددت ظواهره وكائناته وهو كون صامد لا ينهار ولا يتفتت؛ وهما كذلك صفتان للحياة من حيث هو تيار متصل ثم هما صفتان ينبغي أن يتميز بهما الإنسان الكامل فلكل فر "هوية" يجب ألا تنقسم علي نفسها وصمود لا يأذن لتلك الهوية أن تتشقق جدرانها أمام الأحداث.

    عقيدة المسلم إذا ما رسخت في صدره ضميرا يهديه إلي جادة الطريق ضمنت له ألا تتعدد معاييره الخلقية فمعيار أمام ولي الأمر ومعيار آخر أمام الناس ومعيار ثالث يقيمه حين يخلو إلي لنفسه إذا استطعنا تربية هذا الضمير الديني عند أبنائنا وبناتنا كان ذلك درعا تحميهم من أيذل صغيرهم لكبيرهم أو أن يذل فقيرهم لغنيهم أو أن يذل محكوم لحاكم فكما قال الشريف الرضي في بيت له من شعره الرائع معناه أن من حقق أهدافه عن طريق الذل فهو المغبون فما بالك إذا ذل ولم يحقق لنفسه شيئا؟. . . والبيت هو لمن شاء أن يحفظه:

    وكان الغبن لو ذلوا ونالوا * * * فكيف بهم وقد ذلوا وخابوا

    حارس المسلم هو "ضميره" من داخل ما ينفك يذكره كلما وجد من أمره عسيرا إن الله أحد وإن الله صمد وإن الله أكبر. . . والكلام هنا شرحه يطول ويتشعب ولست أظن أنه مما يكتفي فيه بمقال.

    وهنا أقول إن عندي للقارئ همسة اهمس بها في أذنه ليعلم منها ماذا كان الحافز الذي حفزني إلي كتابة هذه الأسطر في موضوع يستحق كتابا؟ والحافز هو أني قرأت في إحدى الصحف هذه الإجابة الآتية من أحد علماء الدين يجيب بها عن السؤال: هل يجوز في الوضوء المسح علي الخفين والجورب؟ فأجاب سيادته بقوله: إن المسح علي الخفين جائز من كل حدث موجب للوضوء إذا لبس الخفين علي طهارة كاملة ثم أحدث ومدته إن كان مقيما مسح يوما وليلة وإن كان مسافرا مسح ثلاثة أيام ولياليها عقب الحدث والمسح علي الخفين يكون علي ظاهراهما خطوطا بالأصابع يبدأ من رؤوس أصابع الرجل إلي مبدأ الساق هو جائز في الحدث الموجوب للوضوء لا الغسل وفرض المسح علي الخف يكون بمقدار ثلاثة أصابع من أصابع اليد طولا وعرضا ولا يجوز المسح علي خف فيه خرق كبير يظهر منه مقدار ثلاثة أسابع من الرجل. . .

    هذه همسة همست بها في أذنك أيها القارئ الذكي الحصيف راجيا ألا تبوح بها عن الجيران حتى لا يظن بنا الظنون في طريقة فهمنا للدين ولكني أطالبك أنت ومن أحاط بك من الزملاء بأن تحسب علي جهاز الحاسب الإلكتروني إذا كان بين يديك الوسائل كم فرسخا بين مثل هذا الفهم وفهم آخر يريد للمسلم أن يربي له ضميرا دينيا يهديه إلي لباب اللباب من عقيدته وعندئذ فلا السائل يسأل مثل هذا السؤال ولا المجيب العالم يجيب بمثل هذه الإجابة حتى إن وجدها محفوظة في الخزائن وهل يحق لنا بعد ذلك بعد أن أصبح محور اهتمامنا الدينية تفصيلات شكلية عجيبة لا تمس روح الدين وجوهره ولا تحرك الضمير الديني عند الإنسان من قريب ولا من بعيد أقول هلي يحق لنا بعد ذلك أن نسأل

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 21 نوفمبر 2017, 6:48 am